محمد بن المنور الميهني

363

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

ثامنا : أن يقبل المحتاجين والضعفاء وذوى القربى ولا يطردهم كما قال : « وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » . تاسعا : ألا يأكل شيئا دون إذن كما قال : « وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » . عاشرا : ألا يذهبوا دون أن يستأذن بعضهم بعضا كما قال : « وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ » . وفضلا عن ذلك فإنهم ينبغي أن يشغلوا أوقات فراغهم إما بتعلم العلم ، أو بقراءة الورد أو بفعل خير لإنسان ، أو توصيل شئ إلى محتاج . إذن فكل من يحب هذه الطائفة ينبغي أن يساعدها بكل ما يستطيع ، وأن يكون شريكا لأصحابها في الفضل والثواب ( ص 322 ) لأنه قال : « فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » . وقال الرسول صلّى اللّه عليه : « من أحب قوما فهو منهم » وفي حق هؤلاء قال المصطفى : « رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللّه لأبره ، منهم البراء بن عازب » . وقال رب العالم في حقهم أيضا : « أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين . * قال الشيخ : كل من رآنا وسعى في حق أبنائنا وأسرتنا سيكون غدا تحت ظل شفاعتنا ، ولن يحرم منها . * قال الشيخ : سألنا اللّه أن نكون جيرانا لليمين واليسار والخلف والامام وقد جعلها اللّه تعالى تحت اختيارنا . ثم قال : فجهاتنا بلخ ومرو ونيسابور وهراة . وقال شيخنا أيضا : لا يجوز أن يقال شئ لمن في كنفنا ؛ لأن من يركب حمارا ويمر على محلتنا وخانقاهنا ، أو ينزل فيها ، أو يكون قد أضاء له نور شمعنا يمن اللّه تعالى عليه بكرامة الرحمة .